السيد الطباطبائي

359

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

عن مناسب المعنى ، فيشتقّ من هاهنا أبواب الملاطفات الكنائيّة والاستعاريّة غير ذلك ممّا يتكفّل لبيانه فنّا البيان والبديع ، ومع ذلك فغرض الاجتماع الذي هو الافصاح عن المقصود وإن حصل بأي نحو لكنّ المعنى الذي يستأنسه الوهم من اللفظ في نوع الاستعمالات إنّما يرى اللفظ قالبا لذلك ، والمتكلّم مريدا له إذا أحرز أنّه مريد . وتارة أخرى من جهة التصرّف في نفس اللفظ يتصرّف فيغيّر اللفظ ، ولا يزال على ذلك ميلا إلى الأخفّ الأسهل يغيرها من هيئة إلى هيئة ، ومن نظم إلى نظم ، حتّى يشتقّ من لفظ لفظ ، ومن لغة إلى لغة ، ولا تستريح الفطرة في كلّ ذلك ، كما سمعت إلّا إلى الأسهل مؤنة « 1 » . ولهذا الذي ذكر شواهد كثيرة من تعبيرات سائر الحيوانات من أوّل نشوهم إلى استواء حالهم ، غير أنّ الإنسان من بينها لوجود رويته أو قوّتها يقدر على حفظ التغيّر الحاصل والاستقرار عليه دون سائر الحيوانات ، ومع ذلك فغير بعيد اتّفاق ذلك فيها ، وربّما شهد له بعض الاختلاف الواقع في حالات الحيوان بحسب الأزمان والأقطار ممّا لا يرجع إلى الطبيعة .

--> ( 1 ) وتجدر الإشارة إلى أنّ العلّامة قدّس سرّه يرى التعدّد في اللغات يرجع إلى عوامل يلخّصها بقوله : « ثمّ يؤدّي اختلاف المحيط بحكم الهجرة والانشطار القومي ، ووضع الألفاظ الجديدة ، وبحكم الحاجات الجديدة التي يفرزها تكامل الحياة الاجتماعيّة ، وقاعدة انتخاب الأخفّ والأسهل ، يؤدّي كلّ ذلك انشطار اللغات واشتقاق مجموعة لغويّة مختلفة » . ( أصول الفلسفة : 1 : 604 ، المقالة السادسة ) .